السيد كمال الحيدري
88
دروس في التوحيد
مناقشة نظرية المشبّهة : إنّ القول بتشبيه الواجب تعالى بالإنسان وكونه مركّباً من أعضاء ، يلزم أن يكون الواجب تعالى مركّباً من أعضاء محدودة ، وهو ينافي ما تقدّم كونه تعالى بسيطاً ، وهنالك عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تدلّ بصراحة على بطلان نظريّة المشبّهة . 2 . نظرية المعطّلة : حيث حكمت بتعطيل العقول عن معرفة الواجب ومعرفة الصفات . مناقشة نظريّة المعطّلة 1 ) إنّ استحالة معرفة كُنه ذات الواجب وصفاته وإن كانت صحيحة ، لكن ذلك لا يعني عدم المعرفة مطلقاً كما سيأتي بيانه في النظرية الثالثة . 2 ) إنّ هذه النظريّة تقودنا إلى تعطيل المعرفة وهو خلاف ما نجده بالوجدان الحاكم على إمكانيّة معرفة الواجب وصفاته . مضافاً إلى وجود عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة الدالّة على إمكانيّة المعرفة ودحض نظريّة المعطّلة . 3 . نظرية إمكانيّة معرفة صفات الواجب تعالى . تتلخّص هذه النظريّة بأنّ العقل الإنساني وإن كان عاجزاً عن معرفة كنه وتمام الذات الإلهيّة وصفاته تعالى ؛ إلّا أن ذلك لا يعني عدم قدرة العقل الإنساني على معرفة ذات الواجب وصفاته ، فإنّ مفهوم الوجود ومفهوم الصفات من الحياة والعلم . . . وإن كانت تُطلق على الواجب والممكن بمعنى واحد ، إلّا أنّ مصاديقها متفاوتة مختلفة مشكّكة ، فللواجب من حقيقة هذه المفاهيم الوجوديّة المرتبة اللامتناهية في الشدّة التي لا يخالطها نقص ولا عدم ، أمّا في الممكنات فإنّ مصاديق هذه المفاهيم تتّصف بالإمكان والمحدودية .